محمود فجال

163

الحديث النبوي في النحو العربي

المعرف بأداة التعريف قال « الشاطبي » عند قول « ابن مالك » : « أل » حرف تعريف أو اللام فقط * فنمط عرّفت قل فيه النّمط « النمط » : ضرب من البسط ، والنمط أيضا : الجماعة من الناس أمرهم واحد . وفي الحديث « خير هذه الأمة النمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي » « 1 » .

--> ( 1 ) نسب « ابن منظور » في « لسان العرب » ( نمط ) هذا الحديث ل « عليّ » - كرم اللّه وجهه - والمعنى الذي أراد « علي » أنه كره الغلوّ والتقصير في الدين . وقال « الغزالي » - 505 ه في « إحياء علوم الدين » 1 : 138 : قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « عليكم بالنّمط الأوسط الذي يرجع إليه الغالي ، ويرتفع إليه التالي » قال « العراقيّ » - 806 ه : رواه « أبو عبيد » في « غريب الحديث » موقوفا على « عليّ » ، ولم أجده مرفوعا . « تنبيه عزيز » قال « محمد الخضر حسين » - 1377 ه في ترجمته ل « الغزالي » : . . . فلا عجب أن يبلغ كتاب « الإحياء » في الغوص على أسرار الشريعة ، والبحث عن دقائق علم الأخلاق ، وأحوال النفس ، غاية بعيدة ، فكتاب « الإحياء » من صنع عقل نشأ في قوة ، ورسخ في علوم الشريعة ، وخاض في العلوم العقلية ، فوقف على كبيرها وصغيرها ، وفرّق بين سليمها ومعيبها ، وخلص بعد هذا من كدور الهوى ، وظلمات الحرص على عرض الدنيا . وقد كان الناقدون لكتاب « الإحياء » يعيبونه بما احتواه من بعض الأحاديث الضعيفة ، أو الموضوعة ، وربما اعتذروا عن مؤلفه بأنه لم يكن طويل الباع في علم الحديث ، بل نقلوا عنه أنه كان يقول عن نفسه : « أنا مزجى البضاعة في علم الحديث » . وقد قام بإصلاح هذا النقص « الحافظ العراقيّ » ، فألّف في تخريج أحاديثه كتابا في مجلدين ، ثم اختصره في مجلد سماه : « المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار » . وإذا وجد العلماء في كتاب « الإحياء » مآخذ معدودة ، فإنه من صنع بشر ، غير معصوم من الزلل ، وكفى كتاب « الإحياء » فضلا وسموّ منزلة أن تكون درر فوائده فوق ما يتناوله العد ، وأن يظفر منه طلاب العلم ، وعشاق الفضيلة ، بما لا يظفرون به من كتاب غيره ، « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا » ا ه . وانظر في « الوسيط في علوم ومصطلح الحديث » : 354 . وهذا كله وإن جاء في غير موضعه ، لكنّ الكلام ذو شجون . ( أي : متداخل بعضه في بعض ، ومشتبك بعضه ببعض ، يقال : شجر متشجّن ، إذا التفّ بعضه ببعض ) .